حيدر حب الله

256

حجية الحديث

الرواية - هو عين الطرق السابقة ، فيصحّ الطريق « 1 » . إلا أننا نلاحظ على السيد الصدر أنه فهم من النص الثاني أمراً لا يتحمّله النص ، فالعاملي قال : « ونروي الكتب المذكورة بباقي طرقها وأسانيدها المذكورة في الإجازات وكتب الرجال . . ونروي باقي الكتب بالطرق المشار إليها والطرق المذكورة عن مشايخنا وعلمائنا . . » « 2 » . إذن ، فباقي الكتب يرويها عن هذه الطرق ، كما يرويها عن طرق المشايخ والعلماء الموجودة في الإجازات وكتب الرجال ، مما يعني احتمال أنّه روى كتاب اختلاف الحديث للراوندي بسائر الطرق المذكورة للعلماء ، ولا جزم بصحّتها جميعاً ، لا سيما مع عدم ذكر أحد لهذا الكتاب قبل الحرّ العاملي ، بمن في ذلك من هم في طبقة تلامذة الراوندي كابن شهرآشوب ومنتجب الدين ، وكذلك العلامة الحلّي . ومعه ، فلا يحصل علمٌ بصحّة طريق الحرّ العاملي إلى هذا الكتاب ، حتى يحكم بصحّة الرواية ، فالخبر ضعيف السند ، بل ضعف الخبر ثابت حتى لو بُني على صحّة طريق الشيخ الحرّ العاملي ؛ لأنّ غالب طرق المتأخّرين - كما حقّقناه مفصّلًا في علم الرجال - ليس طرقاً إلى النُسخ بنحو المناولة أو السماع أو القراءة ، وإنّما إلى عناوين الكتب فقط ، مع تحصيل عين الكتاب وجادةً من الأسواق ، فلا تترتّب عليها نتائج الطرق الحقيقيّة . وقد عزّز بعض المعاصرين هذا الاستنتاج في طريقة وصول الكتب للحر العاملي من خلال ما قاله الحرّ نفسه في الفائدة الخامسة من فوائد خاتمة الوسائل : « في بيان بعض الطرق التي نروي بها الكتب المذكورة عن مؤلّفيها . وإنما ذكرنا ذلك تيمّناً وتبرّكاً ، باتصال السلسلة بأصحاب العصمة عليهم السلام ، لا لتوقّف العمل عليه ؛ لتواتر تلك

--> ( 1 ) انظر : الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 5 : 704 ؛ وبحوث في علم الأصول 7 : 351 - 352 . ( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة 30 : 189 .